السيد كمال الحيدري

294

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الشرح الحدوث بالحقّ : هو مسبوقيّة وجود المعلول بوجود علّته التامّة . ولكي يتّضح هذا التعريف ينبغي أن نستذكر الحدوث الذاتيّ وما يتّصف به من خصوصيّات ، وقد تقدّم أنّ الحدوث الذاتي يمتاز بخصوصيّتين . الخصوصيّة الأولى : مدار الحدوث الذاتيّ على الإمكان الماهويّ . الخصوصيّة الثانية : في الحدوث الذاتيّ يفترض وجود ذاتين ، إحداهما علّة والأخرى معلول ، وكلتا الذاتين مستقلّتين ، أي : كلٌّ منهما له ماهيّةٌ وذاتٌ قابلةٌ للمفهوميّة بالاستقلال في نفسه ، أي كلٌّ منهما له وجودٌ في نفسه ، وإن كان أحدهما موجوداً بنفسه والآخر موجوداً بغيره . ولكن حينما نأتي إلى الحدوث بالحقّ - الذي عرّفه المصنّف بمسبوقيّة وجود المعلول بوجود علّته التامّة - نجد أنّ الخصائص التي ذكرت في الحدوث الذاتيّ تختلف عن خصائص الحدوث بالحقّ ، لأنّ خصائص الحدوث بالحقّ : أنّ الإمكان الذي هو مناط الحاجة للعلّة ليس وصفاً للماهيّة - كما في الحدوث الذاتيّ - وإنّما وصفٌ للوجود ؛ لأنّه بناء على أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة تكون الماهيّة أمراً اعتباريّاً ، ولذا ما تتّصف بها من الصفات واللوازم تكون اعتباريّة أيضاً ، وليست شيئاً واقعيّاً في الواقع الخارجي . وما نريده في المقام هو وجود شيءٍ حقيقيٍّ في الواقع الخارجيّ يكون هو المناط للاحتياج ، وليس المناط هو الأمور الاعتباريّة ، وإن كانت تلك الأمور الاعتباريّة لها مناشئ واقعيّة ، لكن واقعيّتها ليست كواقعيّة الأمور الحقيقيّة . وعلى هذا الأساس ففي الحدوث بالحقّ ، نقول : المناط للحاجة إلى العلّة هو